الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
209
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 3 ] : في دلالات شعائر الحج عند الصوفية يقول الإمام أبو حامد الغزالي : « اعلم أن أول الحج : الفهم - أعني فهم موقع الحج في الدين - ثم الشوق إليه ، ثم العزم عليه ، ثم قطع العلائق المانعة منه ، ثم شراء ثوب الإحرام ، ثم شراء الزاد ، ثم اكتراء الراحلة ، ثم الخروج ثم المسير في البادية ، ثم الإحرام من الميقات بالتلبية ، ثم دخول مكة ، ثم استتمام الأفعال كما سبق ، وفي كل واحد من هذه الأمور تذكرة . . . وعبرة . . . وتنبيه . . . وتعريف وإشارة . . . أما الفهم : اعلم أنه لا وصول إلى اللَّه سبحانه وتعالى إلا بالتنزه عن الشهوات . . . والتجرد لله سبحانه من جميع الحركات والسكنات . . . وأما الشوق : فإنما ينبعث بعد الفهم والتحقق بأن البيت بيت اللَّه عزّ وجلّ وأنه وضع على مثال حضرة الملوك فقاصده قاصد إلى اللَّه عزّ وجلّ . . . فالشوق إلى لقاء اللَّه عزّ وجلّ يشوقه إلى أسباب اللَّه لا محالة . وأما العزم . . . وليعلم أنه عزم على أمر رفيع شأنه ، خطير أمره ، وأن من طلب عظيماً خاطر بعظيم ، وليجعل عزمه خالصاً لوجه اللَّه سبحانه . وأما قطع العلائق . . . فليتذكر أن سفر الآخرة أطول من هذا السفر ، وأن زاده التقوى . وأما الراحلة : إذا أحضرها فليشكر اللَّه بقلبه على تسخير اللَّه عزّ وجلّ له الدواب . . . وليتذكر عنده المركب الذي يركبه إلى دار الآخرة ، وهي الجنازة التي يحمل عليها . . . فكيف يحتاط في أسباب السفر المشكوك فيه ويستظهر في زاده وراحلته ويهمل أمر السفر المستيقن ؟ وأما شراء ثوبي الإحرام : فليتذكر عنده الكفن ولفه فيه . وأما الخروج من البلد : فليعلم عنده أنه فارق الأهل والوطن ، متوجهاً إلى اللَّه عزّ وجلّ في سفر لا يضاهي أسفار الدنيا . وأما دخول البادية إلى الميقات ومشاهدة تلك العقبات : فليتذكر فيها ما بين الخروج